عبد الرحيم الأسنوي

39

طبقات الشافعية

لم أقف على تأريخ وفاته . تكرر نقل الرافعي عنه رحمه اللّه تعالى ، وحيث نقل أعني الرافعي عن بعض شروح « المختصر » وأبهمه فالمراد به شرحه المتقدم ، فأعلمه ، فأنني قد استقريت ذلك وحرّرته . « 726 » - ابن الصباغ وأهل بيته أبو نصر ، عبد السيد بن أبي ظاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد البغدادي المعروف بابن الصباغ . أخذ عن القاضي أبي الطيّب ، وبرع حتى رجحوه في المذهب على الشيخ أبي إسحاق ، وكان خيّرا ، ديّنا ، درّس بالنظاميّة أول ما فتحت ، وذلك في سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، ثم عزل بعد عشرين يوما بالشيخ أبي إسحاق ، وذلك لأنها بنيت لأجل الشيخ ، فلم يجب إلى ذلك ، وامتنع من الخروج من المسجد الذي يدرّس فيه ، وهو المسجد الذي بدرب الزعفراني ، وكان الشافعي يدرس فيه . وقال الذهبي في : « العبر » ، ان الشيخ لما أجاب إلى التدريس بها أولا ، واجتمع الناس في أول يوم الحضور وخرج الشيخ ليحضر ، عرض له صبي فقال : يا شيخ : كيف تحضر في موضع مغصوب ؟ فردّ الشيخ من الطريق وامتنع ففوضها نائب نظام الملك إلى ابن الصباغ . فلما بلغه الخبر بأصفهان ، أنكره إنكارا شديدا وألحوا على الشيخ ، فأجاب واستمر بها إلى وفاته ، فلما مات جلس أصحابه للعزاء بالمدرسة المذكورة ، فلما انقض العزاء فوض مؤيد الملك ابن نظام الملك التدريس إلى صاحب « التتمة » فلما بلغ الخبر أباه كتب بإنكار التعجيل وتقديم المتولي ، أعني المتولي على ابن الصبّاغ . وقال : كان من الواجب أن تغلق المدرسة لأجل الشيخ سنة ، وأمر بتفويضها إلى ابن الصباغ ، فدرس بها سنة ، ثم عمي فتولاها المتولّي ، فحمله أهله على طلبها فخرج إلى نظام الملك بأصبهان فأمر بأن تبنى له غيرها ، فعاد من أصفهان ، ومات بعد ثلاثة أيام من عوده .

--> ( 726 ) راجع ترجمته في : وفيات الأعيان ، 3 / 217 ، العبر 3 / 287 .